من الأرشيف
سلطنة عمان تسلط الضوء على خبرتها الرائدة في بناء القدرات الأفريقية للتراث العالمي في بوسان
سلطنة عمان تعرض خبرتها في بناء قدرات التراث العالمي الأفريقي خلال فعالية لليونسكو في بوسان، كوريا الجنوبية.
سلّطت سلطنة عُمان الضوء على خبرتها الرائدة والمتميزة في دعم بناء القدرات وتعزيز تنفيذ اتفاقية التراث العالمي لعام 1972 في البلدان الأفريقية. جاء هذا الإبراز خلال فعالية جانبية مهمة، نُظمت على هامش الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). وتُعقد هذه الدورة حالياً في مدينة بوسان بجمهورية كوريا الجنوبية، وتمتد فعالياتها في الفترة من 19 إلى 29 يوليو الجاري، حيث تشهد مناقشات مستفيضة حول قضايا التراث العالمي وإدارته.
برنامج استراتيجي لدعم التراث الأفريقي وتعزيز القدرات
تنفّذ سلطنة عُمان، بالتعاون الوثيق مع منظمة اليونسكو، برنامجاً استراتيجياً طموحاً ومثمراً منذ عام 2021، يهدف إلى دعم تعزيز قدرات التراث العالمي في القارة الأفريقية. يركز هذا البرنامج بشكل خاص على دول شرق أفريقيا، ويسعى إلى تقوية قدرات المؤسسات الوطنية المعنية بالتراث، وتطوير الخبرات التراثية المتخصصة لدى الكوادر المحلية، وتمكين المجتمعات المحلية من المشاركة الفعالة في إدارة مواقع التراث العالمي والحفاظ عليها. وفي هذا السياق، صرحت السفيرة آمنة سالم البلوشي، المندوبة الدائمة لسلطنة عُمان لدى اليونسكو، بأن "عُمان، بالتعاون مع اليونسكو، تنفذ برنامجاً استراتيجياً منذ عام 2021 يهدف إلى دعم دول شرق أفريقيا في تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية، وتطوير الخبرات التراثية المتخصصة، وتمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في إدارة مواقع التراث العالمي". وقد أسهم هذا البرنامج أيضاً في تحديث القوائم المؤقتة للعديد من الدول الأفريقية، وهي خطوة أساسية نحو ترشيح مواقع جديدة. ويُسهم هذا البرنامج بشكل مباشر وفعال في تعزيز تمثيل الدول الأفريقية في قائمة التراث العالمي، مما يضمن إبراز التنوع الثقافي والطبيعي الغني للقارة.
نتائج ملموسة وتأهيل الكفاءات الوطنية المتخصصة
لقد أدت هذه الجهود الحثيثة والمستمرة إلى تحقيق نتائج ملموسة، حيث ساهمت في تأهيل كوادر وطنية متخصصة لديها القدرة والكفاءة على إدارة مواقع التراث وإعداد ملفات الترشيح وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة من قبل اليونسكو. وتؤكد سلطنة عُمان التزامها المتواصل بدعم المبادرات الدولية الرامية إلى تحقيق الأهداف النبيلة لاتفاقية التراث العالمي، إيماناً منها بأهمية الحفاظ على هذا الإرث الإنساني المشترك. ويُعد الاستثمار في بناء القدرات ركيزة أساسية للتنفيذ الفعال لهذه الاتفاقية.
أهمية بناء القدرات والالتزام المستقبلي للحفاظ على التراث
ألقت السفيرة آمنة سالم البلوشي، المندوبة الدائمة لسلطنة عُمان لدى اليونسكو، بياناً خلال الفعالية، أكدت فيه أن الاستثمار في بناء القدرات يمثل ركيزة أساسية للتنفيذ الفعال لاتفاقية التراث العالمي. وشددت البلوشي على أن "مثل هذه الشراكات ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على التراث الثقافي والطبيعي للأجيال القادمة"، مضيفة أن "المبادرة تعكس نهج عُمان في تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات". وأكدت مجدداً أن هذا الاستثمار هو "ركيزة أساسية للتنفيذ الفعال لاتفاقية التراث العالمي"، مشيرة إلى أن التزام سلطنة عُمان لا يقتصر على الدعم المالي، بل يمتد ليشمل نقل المعرفة والخبرة العملية.
"تعزيز الخبرة الأفريقية في التراث العالمي": شهادة على النجاح
حملت الفعالية الجانبية عنوان "تعزيز الخبرة الأفريقية في التراث العالمي"، وقد أبرزت بوضوح مساهمات البرنامج الفعالة في هذا المجال الحيوي. وبفضل هذه المبادرة، تم دعم تسجيل مواقع أفريقية جديدة على قائمة التراث العالمي، مما يعزز حضور القارة في هذه القائمة المرموقة. كما أفادت التقارير بأن البرنامج أسهم في تدريب نحو 250 متخصصاً في مجال التراث من مختلف أنحاء شرق أفريقيا، مما يمثل إضافة نوعية للكوادر البشرية المؤهلة في القارة. وتعكس هذه الجهود المتواصلة التزام سلطنة عُمان الراسخ بتعزيز القدرات المحلية في القارة الأفريقية، بما يتوافق تماماً مع أهداف اتفاقية التراث العالمي لعام 1972، ويدعم الحفاظ على المواقع الثقافية والطبيعية ذات الأهمية العالمية للأجيال الحالية والمستقبلية.