أعلن معنا
oman24.news

السفر والطيران والإجازات في سلطنة عُمان

من الأرشيف

سلطنة عمان وفرنسا تؤكدان على تعزيز الشراكة الاستثمارية وتعزيز العلاقات الثنائية

سلطنة عمان وفرنسا تؤكدان على تعزيز الشراكة الاستثمارية وتطوير العلاقات الثنائية في ختام زيارة السلطان هيثم بن طارق لباريس.

Oman, France emphasise importance of developing investment relations
الصورة عبر Timesofoman

أكدت سلطنة عُمان والجمهورية الفرنسية على أهمية تطوير العلاقات الاستثمارية بين البلدين وضرورة زيادة الاستثمار المشترك في القطاعات الإنتاجية لكل منهما. جاء ذلك في البيان المشترك الصادر في ختام الزيارة الرسمية لجلالة السلطان هيثم بن طارق إلى الجمهورية الفرنسية. وقد قام جلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، بزيارة رسمية إلى فرنسا في 29 يونيو 2026، تلبية لدعوة الرئيس إيمانويل ماكرون. وخلال الزيارة، عقد جلالة السلطان والرئيس الفرنسي جلسة مباحثات رسمية وافتتحا المنتدى الاقتصادي العُماني الفرنسي. وأكد الجانبان التزامهما المشترك بتنفيذ المشاريع ذات الاهتمام المتبادل، كما جرى توقيع مذكرة تفاهم بشأن ترويج الاستثمار.

وتأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية التي شهدت تطوراً ملحوظاً، حيث عُقد الحوار الاستراتيجي الأول بين البلدين في باريس بتاريخ 14 أبريل 2026، مما مهد الطريق لمزيد من التعاون. وقد جمع المنتدى الاقتصادي العُماني الفرنسي أكثر من 60 شركة فرنسية وعُمانية، مما يعكس الاهتمام المتبادل بتعزيز الروابط الاقتصادية. وفي ختام الزيارة، وجه جلالة السلطان هيثم بن طارق دعوة إلى الرئيس ماكرون لزيارة سلطنة عُمان، مما يؤكد على الرغبة في استمرار التواصل والتعاون رفيع المستوى.

تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية

شهدت الزيارة التوقيع على عقود اقتصادية كبرى في مجالات الطاقة المتجددة والمياه والفضاء، ما يؤشر إلى عمق التعاون المستقبلي بين البلدين. وأكد الجانبان على أن العلاقات الاستثمارية سيتم تطويرها من خلال فرص الشراكة التي توفرها "رؤية عمان 2040" و"فرنسا 2030". وتركزت مجالات التعاون على الطاقة المتجددة، والهيدروجين، والبنية التحتية البحرية، واللوجستيات، وتقنية المعلومات، والنقل، والسياحة، والثقافة، وصناعة الفضاء. كما أعاد الجانبان تأكيد التعاون في القطاعات الاستراتيجية للطيران المدني والفضاء.

وفي سياق هذه الشراكات، رحبت فرنسا بالتعاون القائم بين سلطنة عُمان وشركة إيرباص (Airbus) لإنشاء أول قمر صناعي عُماني. كما رحبت الجمهورية الفرنسية بالشراكة بين شركة سي إم إيه سي جي إم (CMA-CGM) ومجموعة أسياد (Asyad Group) لتوسيع ودمج شبكاتها اللوجستية حول الموانئ العُمانية، في خطوة تعزز من مكانة عُمان كمركز لوجستي إقليمي. إضافة إلى ذلك، تم مؤخراً التوقيع على شراكة بين سلطنة عُمان وشركة سويز (Suez) لإدارة المياه في مسقط الكبرى.

وأحرزت شركة إي دي إف (EDF) وسلطنة عُمان إنجازاً أولياً في تطوير قدرات تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في السلطنة. وتأتي هذه التطورات في إطار علاقات تاريخية تمتد لسنوات طويلة، حيث افتتحت القنصلية الفرنسية في مسقط عام 1894، ما أسس للعلاقة الثنائية بين البلدين. ومن المتوقع التوقيع على اتفاقية تعاون فني بين المديرية العامة للطيران المدني الفرنسية والهيئة العامة للطيران المدني العُمانية لتعزيز التنسيق في هذا القطاع الحيوي. ومن المقرر أيضاً التوقيع على خطاب نوايا ومذكرة تفاهم بشأن النقل، بما في ذلك التعاون في أنظمة النقل الحضري والمترو. وعلى الصعيد الدولي، أعرب الجانبان عن دعمهما للجهود الرامية إلى تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا، وذلك بما يتوافق مع القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

توسيع آفاق التعاون الثقافي والعلمي والأكاديمي

شهدت الزيارة توقيع العديد من الاتفاقيات التي تهدف إلى تعزيز التعاون في القطاعات الثقافية والعلمية والأكاديمية بين سلطنة عمان وفرنسا. وتغطي هذه الاتفاقيات مجالات تنقل الطلاب والباحثين، وعلم الآثار، وعلم المتاحف، وقطاع الصحة. وفي إطار هذه الجهود، سيتم العمل على زيادة أعداد الطلاب المستوفين لشروط القبول في المدرسة الفرنسية الدولية بمسقط. كما سيتم زيادة فرص تنقل الطلاب العمانيين إلى فرنسا ضمن إطار مشاريع التعاون الأكاديمي المشتركة.

من المقرر إنشاء آلية تمويل مشتركة تشمل مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة من كلا البلدين. وتهدف هذه الآلية إلى تعزيز مشاريع البحث التعاوني وبرامج الدرجات المزدوجة. سيتم توسيع برامج المنح الدراسية المخصصة للطلاب العمانيين الراغبين في الدراسة بفرنسا. وتشمل خطط التعاون أيضاً تقوية تدريس اللغة الفرنسية في سلطنة عمان، بما في ذلك توسيع البرنامج التجريبي لتدريس اللغة الفرنسية في المدارس الحكومية العمانية. يعمل المركز العماني الفرنسي في مسقط على تعزيز التعاون التعليمي والثقافي بين البلدين، وينظم المركز برنامج مدرسة صيفية سنوية في فرنسا للطلاب العمانيين. وسيتم تعزيز تبادل الخبرات في قطاع المتاحف أيضاً، مع التأكيد على مواصلة الجهود المشتركة لافتتاح المتحف العُماني الفرنسي (بيت فرنسا) "Maison de la France". كما سيتم الشروع في التعاون في البحث العلمي في مجال علم الآثار، وتعزيز التعاون العلمي في مجال العلوم الإنسانية من خلال أنشطة مكتب المركز الفرنسي للأبحاث في شبه الجزيرة العربية (CEFREPA) في عُمان.

تعميق الشراكة في مجالات الدفاع والأمن

ناقشت سلطنة عُمان والجمهورية الفرنسية التعاون الثنائي في مجالات الدفاع والأمن. وقد أشاد الجانبان بجودة التعاون العسكري الثنائي، بما في ذلك دمج المعدات الفرنسية ضمن القوات المسلحة العُمانية. كما أشارا إلى التمارين المشتركة المنتظمة لجميع القوات وزيارات السفن الحربية الفرنسية لمختلف الموانئ في عُمان. ومن المقرر تعزيز التعاون في المجالات الاستراتيجية الرئيسية، ولا سيما الأمن البحري ومكافحة الاتجار غير المشروع.

وستشمل هذه الجهود تقوية التعاون في الاستخبارات البحرية والمراقبة البحرية وحماية طرق التجارة. ويجري العمل على استكمال اتفاقية تبادل وحماية المعلومات المصنفة والمحمية في مجال الدفاع، والتي بدأ العمل عليها في عام 2022. سيعمل الجانبان على استكمال اتفاقية تبادل المعلومات بين إدارات الاستخبارات العسكرية لكل منهما. وفي سياق الجهود المشتركة، زارت وزيرة أوروبا والشؤون الخارجية مسقط في الأول من مايو. وأكد الجانبان مجدداً على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي.

التنسيق المشترك لدعم السلام الإقليمي والدولي

أكد الزعيمان مجددًا التزامهما بالتنسيق المستمر والجهود المشتركة الهادفة إلى المساهمة في تعزيز السلم والأمن الدوليين. وشددا على ضرورة دعم خفض التصعيد في جميع أنحاء المنطقة، والدفع قدمًا بمنع النزاعات، ومكافحة جميع أشكال الإرهاب. كما أبرزا الأهمية البالغة لتأمين الممرات البحرية وضمان حرية وسلامة الملاحة وفقًا للقانون الدولي.

وأعاد الجانبان التأكيد على التزامهما بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وبالتعددية. وشددا على التزامهما بقواعد القانون الدولي، والقانون الإنساني الدولي، والقانون البحري الدولي. كما أكدا مجددًا على التزامهما باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وأكد الجانبان التزامهما بالحوار والدبلوماسية كوسائل لحل الأزمة في المنطقة. ورحبا بمذكرة التفاهم المتفق عليها بين الولايات المتحدة وإيران. كما رحبا بالدعم المقدم للمفاوضات الجارية التي تهدف إلى التوصل إلى تسوية دبلوماسية طويلة الأمد.

من جانبها، رحبت فرنسا بالوساطة العُمانية بشأن القضية النووية. كما رحبت فرنسا بجهود عُمان لحل الأزمة في مضيق هرمز. وفي المقابل، رحبت عُمان بجهود فرنسا لدعم استئناف سريع لحركة الملاحة في مضيق هرمز.

حل النزاعات والقضايا الإقليمية والدولية

أكد الجانبان مجدداً على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، وأعادا التأكيد على التزامهما بالملاحة الحرة وغير المشروطة وغير المقيدة، بما في ذلك حق المرور العابر وفقاً لقانون البحار. وشددا على أن السلام الدائم في المنطقة لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تسوية عادلة وشاملة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بناءً على المعايير المتفق عليها دولياً. وأعادا التأكيد على دعمهما لتنفيذ حل الدولتين، ودعمهما حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. كما أكدا دعمهما لإقامة دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة والقابلة للحياة والديمقراطية، تعيش جنباً إلى جنب بسلام وأمن مع دولة إسرائيل. وفي هذا السياق، أكدا على ضرورة تطبيق إعلان نيويورك لتنفيذ حل الدولتين، والذي أيدته 142 دولة في عام 2025. وأشارا إلى الحاجة لتطبيق الخطة الشاملة لإنهاء صراع غزة وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 بالكامل. ويشمل ذلك إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى قطاع غزة والحفاظ على وقف إطلاق النار. وأعاد الطرفان التأكيد على دعمهما الكامل لمجلس القيادة الرئاسي لجمهورية اليمن. واتفقا على الأهمية الكبيرة لدعم جميع جهود الأمم المتحدة والجهود الإقليمية لتحقيق حل شامل وجامع للأزمة اليمنية. وأخيراً، أقر الجانبان بالأهمية الاستراتيجية لاستقرار منطقة البحر الأحمر للاقتصاد العالمي.