من الأرشيف
منصة الأعمال العمانية تقود التحول الرقمي: زيادة المعاملات الذاتية وتراجع القنوات التقليدية
منصة الأعمال العمانية تقود التحول الرقمي بسلطنة عُمان، مع زيادة 1.3% في المعاملات الذاتية وتراجع القنوات التقليدية، مما يعكس تطور القطاع التجاري نحو…
أظهرت إحصائيات جديدة للربع الأول من عام 2026 تحولاً كبيراً في سلوك المستثمرين نحو الخدمات الرقمية في سلطنة عُمان، مما يعكس بشكل جلي التوجه المتزايد نحو الرقمنة في القطاع التجاري. تشير البيانات إلى تزايد الاعتماد على المعاملات الذاتية، مدفوعة بالتحول الرقمي الشامل الذي تقوده المنصة الوطنية للأعمال. يمثل هذا 1.3 بالمائة زيادة في معاملات الخدمة الذاتية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يعكس تراجع القنوات التقليدية لصالح الحلول الرقمية المتاحة التي توفر الكفاءة والسرعة للمستثمرين ورجال الأعمال.
توسع الخدمات الرقمية وتحديث المنصة
في إطار جهود التطوير المستمرة، تم إدخال عدة خدمات جديدة ومبتكرة إلى المنصة، بما في ذلك تصحيح البيانات ونقل ملكية السجل التجاري من خلال التوثيق المرئي، وفقاً لما ذكره حميد بن حمد البراشدي، مساعد مدير دائرة المدققين وعضو فريق التحول الرقمي بالوزارة. وأكد البراشدي أن هذه الإضافات تهدف إلى تبسيط الإجراءات وتسهيل ممارسة الأعمال. وأضاف البراشدي أنه "تم أيضاً إدخال تحسينات جوهرية على سجل الالتزامات لتعزيز كفاءة الخدمة وتجربة المستخدم، مما يضمن بيئة عمل أكثر سلاسة وفعالية". كما تم تقديم خيار الدمج ضمن مسار الخدمة، مع فترة اعتراض مدتها 30 يوماً على طلبات الدمج تبدأ من تاريخ نشر الإعلان، وذلك لضمان الشفافية وإتاحة الفرصة للأطراف المعنية للتعقيب.
خلال الربع الأول من عام 2026، عالجت المنصة رقماً قياسياً بلغ 1,202 شهادة مطابقة، مما يؤكد دورها المحوري في ضمان جودة المنتجات المتداولة في السوق العماني. استحوذت منتجات التجميل على الحصة الأكبر من هذه الشهادات بواقع 413 شهادة، مما يعكس حجم التجارة في هذا القطاع وأهمية الالتزام بالمعايير. فيما بلغت شهادات مطابقة ألعاب الأطفال 217 شهادة، وهو ما يسلط الضوء على الاهتمام بسلامة المستهلكين الصغار. في حين سجلت بطاريات الرصاص الحمضية للمركبات 179 شهادة مطابقة، مؤكدة على أهمية فحص المكونات الأساسية للسيارات. وشهدت شهادات الأجهزة والمعدات الكهربائية منخفضة الجهد زيادة ملحوظة بنسبة 35.1 بالمائة، لتصل إلى 127 شهادة في الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ 94 شهادة في الربع الأول من عام 2025، مما يدل على النمو في هذا القطاع وزيادة الوعي بمعايير السلامة الكهربائية.
تراجع ملحوظ في المعاملات المكتبية
في مؤشر واضح على التحول الرقمي، تراجعت المعاملات المنجزة عبر مكاتب وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار الأمامية بنسبة 86.3 بالمائة، لتصل إلى 2,029 معاملة خلال الربع الأول من عام 2026. ويقارن هذا الانخفاض الكبير بالـ 14,773 معاملة التي تمت عبر المكاتب الأمامية خلال الفترة ذاتها من عام 2025، مما يبرز التفضيل المتزايد للقنوات الرقمية. كما شهدت المعاملات التي تمت معالجتها عبر المديريات والإدارات الإقليمية التابعة للوزارة تراجعاً بنسبة 47.5 بالمائة. ويعكس هذا التراجع انخفاض عدد المعاملات من 2,440 معاملة في الربع الأول من عام 2025 إلى 1,282 معاملة في الربع الأول من عام 2026. هذه الأرقام تؤكد التحول المتزايد نحو المنصات الرقمية للخدمات الحكومية وتضاؤل الحاجة إلى الزيارات الشخصية للمكاتب.
أرقام قياسية للمعاملات الذاتية والإجمالية
سجلت قناة الخدمة الذاتية 38,551 معاملة مكتملة خلال الربع الأول من عام 2026، مما يؤكد فعاليتها وشعبيتها بين المستثمرين. وقد وصل العدد التراكمي للمعاملات المنجزة عبر بوابة الخدمة الذاتية منذ إطلاقها إلى 1.16 مليون معاملة، وهو إنجاز يعكس مدى اعتماد المجتمع التجاري على هذه القناة. في الوقت ذاته، حافظ العدد الإجمالي للمعاملات المكتملة عبر جميع قنوات التسجيل على استقراره عند 62,605 معاملة خلال الربع الأول من عام 2026، مما يشير إلى نمو مستدام في النشاط التجاري العام. بشكل عام، سهلت منصة الأعمال العمانية أكثر من 3.09 مليون معاملة منذ إطلاقها، مما يؤكد تزايد الاعتماد على الحلول الرقمية التي توفرها المنصة كركيزة أساسية للأنشطة الاقتصادية في السلطنة.
دعم رؤية عمان 2040 والتحول الاقتصادي
يدعم هذا النمو الملحوظ في الخدمات الرقمية جهود سلطنة عُمان الرامية إلى تعزيز قدرتها التنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي. كما يسهم بفعالية في تحسين سهولة ممارسة الأعمال التجارية، وهو هدف استراتيجي ضمن خطط التنمية الوطنية، ويساعد في تحقيق أهداف رؤية عُمان 2040 الطموحة. هذه التطورات تعكس التزام السلطنة بالتحول نحو اقتصاد رقمي أكثر كفاءة ومرونة وابتكاراً، مما يدعم الاستراتيجيات الوطنية للتنمية الشاملة والمستدامة. تساهم المنصة بشكل مباشر في تبسيط الإجراءات، وتقليل البيروقراطية، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يعزز النمو الاقتصادي ويدعم التنوع الاقتصادي في البلاد.