أعلن معنا
oman24.news

السفر والطيران والإجازات في سلطنة عُمان

من الأرشيف

سلطنة عمان تتوج بالمركز الأول عالمياً بجائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات عن مشروع الإضاءة الذكية

سلطنة عمان تفوز بالمركز الأول عالمياً بجائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات عن مشروع الإضاءة الذكية في فئة البيئة الإلكترونية.

جنيف، سويسرا – توجت سلطنة عمان بالمركز الأول عالمياً في جوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) لعام 2026، وذلك عن مشروعها الرائد المعنون "تعزيز الاستدامة البيئية وكفاءة الطاقة من خلال الإضاءة الذكية". وقد تسلمت محافظة مسندم، ممثلة للسلطنة، كأس البطولة العالمية المرموقة لهذا الإنجاز البارز الذي تحقق في فئة "البيئة الإلكترونية". يأتي هذا الفوز ليؤكد التزام سلطنة عمان بالابتكار في مجال التقنيات المستدامة، ويبرز جهودها المتواصلة في تبني حلول تكنولوجية حديثة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

جرى حفل توزيع الجوائز الفخم خلال فعاليات منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات، الذي استضافه مركز باليكسبو في مدينة جنيف السويسرية. وتعد هذه المسابقة السنوية من أبرز المنصات العالمية التي تحتفي بالمشاريع المبتكرة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ونظّم هذه المسابقة المرموقة الاتحاد الدولي للاتصالات (International Telecommunication Union - ITU)، وهو وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة، حيث حظي المشروع العماني بتقدير دولي واسع وحصل على المركز الأول لعام 2026 ضمن فئة "البيئة الإلكترونية" التنافسية. هذا التتويج يعكس الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطنة في تبني حلول تكنولوجية صديقة للبيئة، ويؤكد على دورها الريادي في تطبيق التقنيات المستدامة.

تفاصيل المشروع الفائز وتقنياته المتقدمة

يعتمد مشروع "الإضاءة الذكية" في محافظة مسندم على مفهوم المدينة الذكية، وهو نهج متكامل يهدف إلى تحسين جودة الحياة وكفاءة الخدمات الحضرية من خلال دمج التكنولوجيا المتقدمة. يهدف المشروع بشكل أساسي إلى تعزيز الاستدامة البيئية وتحقيق أقصى درجات كفاءة الطاقة في البنية التحتية للإضاءة العامة. ولتحقيق هذه الأهداف، يستخدم المشروع تقنيات إنترنت الأشياء (IoT) المتطورة لربط أعمدة إنارة الشوارع المنتشرة في المحافظة بمنصة مركزية ذكية ومتكاملة.

يتيح هذا النظام المبتكر قدرات شاملة للمراقبة والتحكم والإدارة عن بعد لشبكة الإضاءة بأكملها، مما يوفر كفاءة تشغيلية عالية ويقلل من الحاجة إلى التدخلات اليدوية المتكررة. كما يسمح النظام بالتتبع الفوري والدقيق لحالة الأعمدة الفردية، مما يسهل تحديد الأعطال بشكل استباقي قبل تفاقمها والتسبب في انقطاعات كبيرة. يدعم النظام إدارة جداول التشغيل والإيقاف للإضاءة بناءً على الاحتياجات الفعلية والظروف البيئية، ويتضمن أدوات تحليل متقدمة لاستهلاك الطاقة، مما يسهم في تحقيق وفورات كبيرة في استهلاك الكهرباء والطاقة. وقد حظي المشروع بتقدير دولي سابقاً، حيث جرى تصنيفه كواحد من أفضل المشاريع القابلة للتطوير والمستدامة في قمة العام الماضي (2025)، مما يدل على استمرارية تميزه وابتكاره وقدرته على تقديم حلول مستدامة.

أهداف المشروع وفوائده البيئية والاقتصادية والتشغيلية

يهدف المشروع بشكل رئيسي إلى تعزيز الاستدامة البيئية من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء بشكل ملحوظ، وبالتالي خفض انبعاثات الكربون الضارة، مما يسهم بفعالية في حماية البيئة ومكافحة التغيرات المناخية. ويسعى المشروع أيضاً إلى تقليل التكاليف الإجمالية للتشغيل والصيانة لشبكة الإضاءة العامة، مما يوفر موارد مالية يمكن توجيهها إلى قطاعات تنموية أخرى.

يعمل النظام على تحسين زمن الاستجابة للأعطال بشكل كبير، مما يضمن معالجة سريعة وفعالة للمشكلات التقنية التي قد تواجه الشبكة، ويقلل من فترات انقطاع الإضاءة. كما يهدف المشروع إلى إطالة العمر التشغيلي لمكونات شبكة الإضاءة، مثل المصابيح والأعمدة، مما يقلل من الحاجة إلى الاستبدال المتكرر ويحسن كفاءة الإنفاق على المدى الطويل. ويوفر المشروع بيانات دقيقة ومؤشرات أداء شاملة تساعد صناع القرار في التخطيط الفعال والمستنير، وإدارة الأصول الحكومية بشكل أفضل وأكثر كفاءة. وتوفر هذه البيانات رؤى قيمة حول أنماط استهلاك الطاقة وأداء الشبكة ككل، مما يدعم اتخاذ القرارات المستنيرة والقائمة على الأدلة، ويعزز من كفاءة إدارة البنية التحتية.

رؤية عمان 2040 ومبادرات التحول الرقمي

يتوافق هذا الفوز المرموق مع التوجهات الاستراتيجية لسلطنة عمان ومبادراتها الطموحة في مجال التحول الرقمي والتنمية المستدامة. ويُعد هذا الإنجاز دليلاً ملموساً على التزام السلطنة بتحقيق أهداف رؤية عمان 2040، التي تركز على بناء اقتصاد مستدام ومجتمع معرفي.

كما ينسجم هذا المشروع مع مبادرات عمان الرامية إلى تعزيز حلول التكنولوجيا الخضراء، والتي تشمل مبادرات مثل مراكز البيانات الخضراء (green data centers)، والتحالف الأخضر للذكاء الاصطناعي (Green AI Alliance)، ومفهوم الحوسبة الخضراء (green computing). هذه المبادرات تعكس حرص السلطنة على دمج التقنيات الحديثة مع المعايير البيئية العالمية، لضمان مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، وتأكيداً على ريادتها في تبني الابتكارات التكنولوجية الصديقة للبيئة.