أعلن معنا
oman24.news

السفر والطيران والإجازات في سلطنة عُمان

من الأرشيف

عُمان تسرّع انتقالها للطاقة لبناء اقتصاد منخفض الكربون وتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050

عُمان تسرّع انتقالها للطاقة لبناء اقتصاد منخفض الكربون وتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050، مع خفض الانبعاثات 33% بحلول 2035 وإنهاء حرق الغاز الروتيني…

تهدف سلطنة عمان إلى تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وذلك ضمن استراتيجيتها الوطنية لتحول الطاقة. وتأتي هذه الخطوة الطموحة في إطار التزام السلطنة بالجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ وبناء اقتصاد مستدام يعتمد على مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة. تتضمن استراتيجية عُمان الوطنية لصافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050 خطة مفصلة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة الإجمالية بنسبة 33 بالمائة بحلول عام 2035، وذلك مقارنة بمستويات عام 2024. وتؤكد هذه الأهداف التزام السلطنة بمسار واضح نحو مستقبل أكثر اخضراراً. كما تسعى السلطنة إلى إنهاء حرق الغاز الروتيني (flaring) بحلول عام 2030، في إطار التزاماتها البيئية الصارمة.

وتدعم مشاريع الطاقة النظيفة هذه الأهداف الطموحة بشكل مباشر، مثل مشروع "مرايا" (Miraah) للطاقة الشمسية الذي يوفر البخار اللازم لدعم عمليات استخلاص النفط المعزز، مما يقلل من الحاجة إلى حرق الوقود الأحفوري لهذه العمليات. تعزز مبادرة "ضياء" (Dhia) الشمسية في ولاية الجازر تبني الطاقة المتجددة في المباني العامة والمجتمعية، وتعمل على زيادة الوعي المجتمعي بأهمية هذه التقنيات ودورها في تحقيق الاستدامة البيئية. هذه المبادرات لا تساهم فقط في خفض الانبعاثات، بل تدعم أيضاً التنوع الاقتصادي وتخلق فرصاً جديدة في قطاع الطاقة الخضراء.

مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى تدعم التوجه المستقبلي

في إطار سعيها لتعزيز مصادر الطاقة المتجددة وتنويع مزيج الطاقة لديها، تشهد المنطقة 6 (Concession Area 6) تطوير مشروعين رئيسيين لطاقة الرياح. هذان المشروعان، وهما "الرياح 1" و"الرياح 2"، يتمتعان بقدرة إنتاجية مجمعة تبلغ 200 ميغاواط، مما يجعلهما إضافة نوعية لقدرات عُمان في مجال الطاقة المتجددة. وقد وصلت نسبة الإنجاز في هذين المشروعين إلى حوالي 42 في المائة، مما يعكس التقدم الملحوظ في أعمال الإنشاء والتطوير. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيلهما التجاري في الربع الأخير من عام 2026، لتبدأ مساهمتهما في إنتاج الكهرباء النظيفة. وتهدف هذه المشاريع، عند اكتمالها، إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 740,000 طن سنوياً، مما يعكس الأثر البيئي الإيجابي الكبير.

بالتوازي مع مشاريع الرياح، يجري العمل على مشروع ضخم للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 100 ميغاواط في الجزء الشمالي من المنطقة 6. وقد بلغ هذا المشروع نسبة إنجاز 51 في المائة، مما يؤكد التزام السلطنة بتطوير مشاريع الطاقة الشمسية واسعة النطاق. ومن المتوقع أن يدخل هذا المشروع حيز التشغيل في الربع الثاني من عام 2026، ليساهم بشكل فعال في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة من مصادر نظيفة. ومن شأن هذا المشروع أن يقلل الانبعاثات بأكثر من 220,000 طن كل عام، مما يضاف إلى الجهود الوطنية لخفض البصمة الكربونية. يعمل محطة أمين للطاقة الشمسية (Amin Solar Power Plant) بفعالية منذ عام 2020، وتبلغ قدرتها 100 ميغاواط. وقد أسهمت هذه المحطة حتى الآن في خفض الانبعاثات بأكثر من 1.1 مليون طن، مما يجعلها نموذجاً ناجحاً لمشاريع الطاقة الشمسية في السلطنة.

مبادرات خفض الانبعاثات ومعالجة المياه المتقدمة

تنفذ شركة تنمية نفط عُمان (PDO) عدداً من المبادرات الهادفة إلى خفض الانبعاثات وتحسين الاستدامة البيئية في عملياتها. من بين هذه المبادرات، مشروع تجريبي رائد في حقل زليمة (Zalima field) يستخدم تقنيات متقدمة لحقن ثاني أكسيد الكربون لتعزيز استخلاص النفط. يمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تقليل الانبعاثات الصناعية وتحسين كفاءة استغلال الموارد الهيدروكربونية. في سياق متصل، يستخدم مشروع واحة نمر لمعالجة المياه (Nimr Wetland Project) تقنية أحواض القصب المبتكرة للمعالجة الطبيعية للمياه المصاحبة لإنتاج النفط، مما يقلل من الحاجة إلى استخدام الطاقة الكثيفة في عمليات المعالجة التقليدية. ويعالج هذا المشروع الضخم 175 ألف متر مكعب من المياه يومياً، مما يبرز فعاليته وكفاءته. يسهم هذا المشروع بشكل مباشر في خفض الانبعاثات بمقدار 113 ألف طن سنوياً، كما يوفر موئلاً طبيعياً غنياً لأكثر من 140 نوعاً من الكائنات الحية، مما يعزز التنوع البيولوجي في المنطقة.

إضافة إلى ذلك، يعمل مصنع ريما لمعالجة المياه (Rima water treatment plant) بفعالية منذ عام 2022، ويعالج حوالي 40 ألف متر مكعب من المياه يومياً باستخدام العمليات البيولوجية المتقدمة. لا يقتصر دور هذا المصنع على معالجة المياه فحسب، بل يوفر أيضاً ما يصل إلى 10 ميغاواط من الطاقة، مما يقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة الأخرى. كما يساهم المصنع في خفض الانبعاثات بمقدار 48 ألف طن سنوياً. وتكثف عُمان جهودها للقضاء على حرق الغاز الروتيني من خلال استعادة الغاز المصاحب واستغلاله في توليد الطاقة أو لأغراض صناعية أخرى. وقد حققت الشركات المشغلة، بفضل هذه الجهود المكثفة، تخفيضاً ملحوظاً بنسبة 50 بالمئة في معدلات الحرق الروتيني في عدة مواقع، مما يعكس التقدم الكبير نحو تحقيق هدف إنهاء حرق الغاز بحلول عام 2030.

استراتيجيات تحقيق الأهداف المناخية وتطلعات القطاع النفطي

تُعد أهداف خفض الانبعاثات في عُمان جزءاً من استراتيجية وطنية شاملة. من أصل هدف خفض الانبعاثات الإجمالي بنسبة 33 بالمائة بحلول عام 2035، تمثل نسبة 7 بالمائة التزامات غير مشروطة، مما يعني أن السلطنة ملتزمة بتحقيقها بغض النظر عن الدعم الخارجي. في المقابل، تعتمد نسبة 26 بالمائة المتبقية من هذا الهدف على توفر التمويل المناسب ونقل التكنولوجيا الحديثة والدعم الدولي، مما يؤكد أهمية التعاون العالمي في تحقيق الأهداف المناخية الطموحة. ضمن قطاع النفط والغاز، الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد العماني، يهدف القطاع إلى خفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 48 بالمائة بحلول عام 2035. وتتحقق نسبة 10 بالمائة من هذا الهدف من خلال إجراءات ملتزم بها بالفعل، مما يدل على الجهود المبذولة داخلياً. بينما تعتمد نسبة 38 بالمائة المتبقية في هذا القطاع على إجراءات مشروطة، مما يتطلب استثمارات إضافية ودعماً تقنياً. وفي خطوة لدعم هذه الأهداف الطموحة وتفعيل آليات السوق، اعتمدت سلطنة عمان إطاراً تنظيمياً لأسواق الكربون، مما يعكس التزامها بتفعيل أدوات اقتصادية مبتكرة لتحقيق طموحاتها المناخية.

رؤية مستقبلية وتكامل القطاعات لتحقيق صافي الانبعاثات الصفرية

إن رؤية عُمان المستقبلية لقطاع الطاقة تتسم بالشمولية والتكامل بين مختلف القطاعات. يهدف قطاع النفط والغاز، على وجه الخصوص، إلى خفض الانبعاثات بنسبة تصل إلى 48 بالمئة بحلول عام 2035، وهو ما يتطلب تحولاً كبيراً في العمليات والتقنيات المستخدمة. وفي سياق متصل، تسعى شركة تنمية نفط عُمان (Petroleum Development Oman)، وهي اللاعب الرئيسي في قطاع النفط والغاز، إلى تأمين 30 بالمئة من الطاقة المستخدمة في عملياتها من مصادر متجددة بحلول عام 2026. هذا الهدف يمثل التزاماً قوياً من الشركة الرائدة بتحقيق الاستدامة وتقليل البصمة الكربونية لعملياتها. هذه الجهود المتضافرة من مختلف القطاعات تعكس التزام سلطنة عُمان الراسخ بتحقيق هدف صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050، وبناء اقتصاد مستدام ومزدهر للأجيال القادمة.