من الأرشيف
ترميم قلعة السيب يعيد الحياة لمعلم تاريخي بارز في مسقط
بدء ترميم قلعة السيب التاريخية في مسقط، معلم ثقافي يعود لعام 1820، لإعادة إحيائه وفق طرازه المعماري الأصيل وفتحه للزوار.
شهدت ولاية السيب بمحافظة مسقط بدء أعمال إعادة بناء قلعة السيب، والتي تُعد معلمًا تاريخيًا وثقافيًا بارزًا ليس فقط في الولاية، بل في محافظة مسقط بأكملها. انطلقت أعمال الترميم الشاملة في 11 سبتمبر 2023، بهدف الحفاظ على هذا الصرح التاريخي الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1820. وقد أُنشئت القلعة خلال فترة حكم السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي. من المقرر أن تكتمل أعمال إعادة الإعمار والترميم في 15 أكتوبر 2025، لتُعيد القلعة إلى مجدها السابق وتفتح أبوابها للزوار.
تاريخ عريق ودور متجدد للقلعة
على مر العصور، خدمت قلعة السيب أدوارًا متعددة ومهمة. ففي السابق، كانت القلعة بمثابة مقر لإقامة الوالي وعائلته، مما يعكس أهميتها الإدارية والاجتماعية آنذاك. ومع مرور الوقت، تحولت لتصبح المركز الإداري لولاية السيب بأكملها، حيث كانت تدير شؤون الولاية من داخل أسوارها. كانت الغرف العلوية في مبنى "القصبة" داخل القلعة مخصصة في الأصل لسكن الوالي وأسرته، مما يوفر لهم الخصوصية والمكانة المناسبة. في المقابل، استُخدمت غرف الطابق الأرضي في "القصبة" كمناطق للتخزين، مما يدل على الاكتفاء الذاتي للقلعة. بعد تحول القلعة لتصبح مركزاً إدارياً حصرياً، جرى تحويل الغرف العلوية لاحقاً إلى مكاتب للوالي والقاضي، لتستوعب المهام الإدارية والقضائية المتزايدة. وقد انتقل مكتب والي السيب من القلعة إلى مقره الحالي في نوفمبر 1994، مما يمثل تحولاً في دور هذا المبنى التاريخي وتخليصاً له من الوظائف الإدارية الروتينية ليتجه نحو دوره الثقافي والسياحي.
تفاصيل الترميم والجهود المبذولة
تم تنفيذ أعمال الترميم في قلعة السيب بالاعتماد على أدلة تاريخية دقيقة ومتاحة، شملت صوراً فوتوغرافية قديمة توثق شكل القلعة الأصلي، بالإضافة إلى مصادر تاريخية مكتوبة وروايات شفوية جمعت من كبار السن، لضمان استعادة القلعة بأكبر قدر من الأصالة. خلال عمليات تنظيف الموقع وإزالة الركام، تم الكشف عن بقايا الأساسات الأصلية للقلعة، مما قدم رؤى قيمة حول تصميمها وهيكلها الأساسي. يتكون مبنى "القصبة" داخل القلعة من طابقين، ويضم كل طابق غرفتين، مما يشير إلى توزيع وظيفي مدروس للمساحات. أما "السبلة"، فقد كانت بمثابة منطقة انتظار للزوار الذين يقصدون الوالي والقاضي، مما يؤكد دورها كمحطة استقبال مهمة. كما كانت السبلة بمثابة مجلس يلتقي فيه الوالي بسكان الولاية لمناقشة شؤونهم والاستماع إلى مطالبهم. استُخدمت "السبلة" لإقامة التجمعات والاحتفالات خلال مناسبات دينية واجتماعية مهمة مثل عيدي الفطر والأضحى، مما يبرز دورها الاجتماعي والثقافي.
آفاق سياحية واقتصادية للقلعة
تسعى وزارة التراث والسياحة حالياً إلى منح هذا المعلم التاريخي دوراً متجدداً، يمزج بين الحفاظ على طابعه التاريخي الأصيل واستغلاله كوجهة عصرية. تتكون قلعة السيب من هيكل رئيسي يُعرف باسم القصبة، بالإضافة إلى مرافق إدارية وخدمية أخرى تشمل السبلة، ومنطقة استراحة مخصصة للحراس، وغرفة بخار. كما يوجد بئر مياه في ساحة القلعة، مما يعكس الاكتفاء الذاتي للموقع وقدرته على توفير احتياجاته الأساسية في الماضي. تهدف هذه الجهود الشاملة إلى تعزيز مكانة القلعة كوجهة ثقافية وسياحية مهمة في مسقط، وجذب الزوار من داخل السلطنة وخارجها.
شهادات حول أهمية المشروع
تغطي قلعة السيب مساحة واسعة تبلغ 2,975 متراً مربعاً، مما يجعلها معلماً بارزاً ومهيباً في ولاية السيب. وتضم القلعة أيضاً ميزات دفاعية تقليدية متطورة، من بينها الجدران العالية السميكة وفتحات الرمي بالسهام، التي كانت تستخدم لحماية القلعة والدفاع عنها، مما يعكس دورها التاريخي كحصن منيع في حماية المنطقة. وفي سياق متصل بتعزيز مستقبل القلعة، أُطلقت مسابقة في شهر أبريل الماضي لإدارة القلعة وتشغيلها وإعادة استخدامها بشكل يتناسب مع طابعها التاريخي ومستقبلها كوجهة سياحية جاذبة. تهدف هذه المساعي إلى ضمان استدامة القلعة والحفاظ عليها للأجيال القادمة، مع تعزيز مكانتها الثقافية والاقتصادية كمركز حيوي للتراث والسياحة.