من الأرشيف
بيت عسل المصفاة: إثراء التجربة السياحية بالتراث العماني
بيت عسل المصفاة في الحمراء يثري التجربة السياحية بالتراث العماني في تربية النحل ومنتجاته، مقدماً نموذجاً لمبادرة شبابية ناجحة.
يشهد قطاع السياحة في سلطنة عُمان إقبالاً ملحوظاً من الشباب، مستفيدين من الموارد المحلية لتقديم تجارب سياحية مبتكرة تعكس الهوية الثقافية للبلاد. وقد شهد هذا القطاع نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مدفوعاً بجهود رواد الأعمال العمانيين الذين يستثمرون في الموروثات المحلية لتقديم تجارب فريدة للزوار. في هذا السياق، تأسس "بيت عسل المصفاة" عام 2015 بقرية مسفاة العبريين بولاية الحمراء، ليقدم نموذجاً رائداً في السياحة المجتمعية. كان الهدف الأساسي للمشروع هو تعريف السياح بتراث تربية النحل التقليدي في المناطق الجبلية، من خلال تقديم شروحات شاملة حول طرق التربية والإنتاج، بالإضافة إلى عرض مجموعة من منتجات العسل العماني الأصيل. وقد أسهم هذا البعد التفاعلي بشكل كبير في رفع مستوى تجربة الزوار، ما يمثل نموذجاً ناجحاً لمشروع سياحي مجتمعي يعتمد على الموارد المحلية والتراث التقليدي لإثراء تفاعل السياح وتنشيط الحركة السياحية بمسفاة العبريين.
تراث النحل ومنتجاته المتنوعة
يضم بيت عسل المصفاة حالياً حوالي 340 خلية نحل، وفقاً لإدارة المشروع، مما يعكس حجم الإنتاج والاهتمام بتربية النحل. تشمل خلايا النحل المستخدمة في الموقع، الخلايا الحديثة التي تتيح سهولة الإدارة والإنتاج، والصناديق الخشبية التقليدية، بالإضافة إلى الخلايا الأصيلة المصنوعة من جذوع النخل، والتي تعكس جزءاً أصيلاً من التراث العماني في تربية النحل. ويوفر المرفق لزواره مجموعة متنوعة من أصناف العسل الطبيعي، منها عسل السمر (Acacia) وعسل السدر (Ziziphus)، وعسل الأعشاب، فضلاً عن إنتاجات موسمية مميزة تعتمد على مواسم تزهير الأشجار والنباتات المختلفة في السلطنة.
تُعد عمليات نقل خلايا النحل جزءاً أساسياً من استراتيجية المشروع لإنتاج أنواع فريدة من العسل. فسنوياً، تُنقل خلايا النحل إلى محافظة ظفار خلال موسم تزهير أشجار اللبان في شهر أبريل، وذلك لإنتاج العسل العماني المستخرج من اللبان، والذي يتميز بنكهته وخصائصه الفريدة. كما يتم نقل عدد من الخلايا إلى رأس الحد بولاية صور، وهي منطقة ساحلية، لإنتاج عسل المانجروف، الذي يستفيد من بيئة أشجار القرم الغنية. وفي عام 2025، قدم المشروع تشكيلة مبتكرة من أنواع العسل المنكه طبيعياً، بما في ذلك عسل الزعتر والقرنفل والزنجبيل والورد والزعفران والقرفة، مما أضاف بعداً جديداً لتجربة تذوق العسل.
تطور المشروع وتوسعه
شهد "بيت عسل المصفاة" تطوراً ملحوظاً منذ تأسيسه. ففي عام 2026، انتقل المشروع إلى موقع جديد ومتميز يطل على قرية مسفاة العبريين، مما يعزز من حضوره وتكامله مع المشهد الطبيعي والتراثي الخلاب للمنطقة. هذا الموقع الجديد يوفر بيئة أكثر اتساعاً وتأثيراً للزوار. وشهدت مجموعة منتجات المشروع توسعاً ملحوظاً، حيث باتت تشمل دبس التمر، الذي يُعد منتجاً تقليدياً آخر ذو قيمة غذائية عالية، بالإضافة إلى مجموعة مختارة من المنتجات العلاجية المشتقة من تربية النحل، مثل شمع العسل وغذاء ملكات النحل، وذلك في إطار سعي "بيت عسل المصفاة" لتقديم تجربة أوسع وأكثر شمولاً لزواره، لا تقتصر على العسل فحسب بل تتعداها إلى منتجات النحل الأخرى.
تجربة تفاعلية للزوار
يقدم الموقع حالياً جولات إرشادية شيقة داخل منحله، مما يمنح الزوار فرصة فريدة للاطلاع المباشر على منهجيات تربية النحل الحديثة والتقليدية. وتتيح هذه الجولات للمشاركين مراقبة عمليات فحص الخلايا تحت إشراف متخصصين، بالإضافة إلى التقاط صور تذكارية لا تُنسى مع بيئة النحل الطبيعية. كما يوفر "بيت عسل المصفاة" شرحاً مفصلاً حول بيولوجيا النحل المعقدة ومراحل إنتاج العسل المختلفة، من جمع الرحيق إلى التعبئة. ويشمل ذلك أيضاً تقديم تذوق مجاني لأنواع متنوعة من العسل المنتج في الموقع، مما يتيح للزوار فرصة تقدير النكهات المختلفة. وتهدف هذه الأنشطة التفاعلية إلى تعزيز فهم الزوار لقطاع تربية النحل التقليدي والعصري في المنطقة، وتعميق ارتباطهم بالتراث العماني.
أرقام وإقبال سياحي
خلال الموسم السياحي الذي يمتد من سبتمبر وحتى أبريل، يستقبل المشروع ما بين 2000 و 2500 زائر أسبوعياً، مما يؤكد على شعبيته المتزايدة كوجهة سياحية. وتُظهر الإحصائيات أن أعداد الزوار تبلغ ذروتها بشكل خاص خلال شهري نوفمبر وديسمبر، حيث تكون الأجواء معتدلة ومناسبة للسياحة الجبلية. هذا الإقبال يعكس نجاح "بيت عسل المصفاة" في جذب السياح المحليين والدوليين، ويبرز دوره كعنصر حيوي في تنشيط الحركة السياحية والاقتصاد المحلي في قرية مسفاة العبريين.