من الأرشيف
البنك المركزي العماني يرفع سعر إعادة الشراء لدعم الريال العماني
البنك المركزي العماني يرفع سعر إعادة الشراء 25 نقطة أساس لدعم الريال العماني ومكافحة التضخم وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
رفع البنك المركزي العماني سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء (الريبو) مع البنوك المحلية بواقع 25 نقطة أساس، أو ما يعادل 0.25%، في خطوة تهدف إلى دعم الريال العماني. يأتي هذا القرار في سياق جهود البنك الرامية إلى مكافحة الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسعار داخل السلطنة. وقد جاء هذا الإجراء كجزء من استراتيجية أوسع للبنك المركزي لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي في البلاد، حيث يؤكد البنك التزامه بالحفاظ على استقرار العملة الوطنية ودعم البيئة الاقتصادية الكلية.
ويُعتقد أن هذا الإجراء يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين بالاقتصاد العماني. فمن خلال تقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف، يهدف البنك المركزي إلى جذب المزيد من الاستثمارات والحفاظ على استقرار البيئة المالية. كما أن هذه الخطوة تعكس التزام البنك المركزي العماني بالحفاظ على جاذبية السوق العماني للمستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء، مما يعزز النمو الاقتصادي على المدى الطويل. ويُتوقع أن يؤدي هذا الاستقرار إلى تدفقات استثمارية أكبر، مما يدعم مشاريع التنمية ويخلق فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
رفع سعر الفائدة الأمريكي
وفي سياق متصل، رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة القياسي بواقع 25 نقطة أساس، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 2023. وجاء قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بالموافقة على هذا الرفع بالإجماع، حيث صوت جميع الأعضاء الاثني عشر لصالح القرار، في تصويت بلغت نتيجته 12-0. وقد عكس هذا القرار التوقعات السائدة في الأسواق، حيث كان المتداولون قد حددوا احتمالية تتجاوز 90% لزيادة قدرها 25 نقطة أساس قبل إعلان القرار الرسمي. ويُعتبر هذا الإجراء جزءًا من سياسة الاحتياطي الفيدرالي لمعالجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة، وخاصة تلك المتعلقة بالتضخم في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي وصل إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقود.
أسباب وتداعيات القرار العماني
يأتي قرار البنك المركزي العماني برفع سعر إعادة الشراء متسقاً مع نظام سعر الصرف الثابت للريال العماني، الذي يربطه بالدولار الأمريكي. وتهدف هذه الخطوة إلى الحفاظ على استقرار العملة المحلية في مواجهة التغيرات في السياسة النقدية العالمية، وذلك لضمان ربط مستقر وموثوق بين العملتين. ويُعد هذا الربط حجر الزاوية في السياسة النقدية للسلطنة، حيث يوفر اليقين للشركات والمستثمرين ويحمي الاقتصاد من الصدمات الخارجية.
كما يسهم هذا الإجراء في الحد من تدفقات رأس المال غير المرغوب فيها عبر الحدود، وذلك بتقليل الفروقات في أسعار الفائدة التي قد تحفز خروج أو دخول رؤوس الأموال بشكل مفاجئ. ويسعى البنك المركزي من خلال ذلك إلى تعزيز استقرار النظام المالي المحلي وحمايته من التقلبات الخارجية التي قد تؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني. هذا الرفع في سعر الفائدة يُعد أداة فعالة للتحكم في السيولة المحلية وتوجيهها نحو المسار الذي يدعم أهداف السياسة النقدية للبلاد، مما يضمن بيئة اقتصادية مستقرة ومواتية للنمو.
ربط السياسة النقدية بالدولار
سيصبح سعر الفائدة الجديد على عمليات إعادة الشراء في سلطنة عمان 4.5%، وسيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 17 سبتمبر 2026. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الرامية للحفاظ على استقرار الربط بين الريال العماني والدولار الأمريكي، وهو ربط يُعد ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي في السلطنة. وفي سياق متصل، قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى ما بين 3.75% و4%. وقد اتخذت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) هذا القرار في الولايات المتحدة، مما يعكس توجهاً عالمياً نحو تشديد السياسة النقدية لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة. ويُعد هذا الإجراء من قبل السلطات النقدية الأمريكية عاملاً مؤثراً في قرارات البنوك المركزية المرتبطة عملاتها بالدولار، حيث تسعى هذه البنوك إلى مواءمة سياساتها للحفاظ على استقرار أسعار الصرف وتجنب الضغوط على عملاتها المحلية. هذا التنسيق في السياسات النقدية يضمن بقاء الريال العماني قوياً ومستقراً، مما يدعم التجارة والاستثمار في السلطنة.