من الأرشيف
سلطنة عمان تخطط لقفزة نوعية في إنتاج المانجو المحلي بحلول 2030
سلطنة عمان تخطط لزيادة إنتاج المانجو المحلي إلى نحو 44,785 طناً بحلول 2030 لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
تخطط سلطنة عمان لتحقيق قفزة نوعية في إنتاج المانجو المحلي بحلول عام 2030، وذلك ضمن خطة توطين طموحة تهدف لتقليل الاعتماد على الواردات. تستورد السلطنة حالياً نحو 46,211 طناً من المانجو، بقيمة تقارب 18.7 مليون ريال عماني. وتسعى الخطة لزيادة الإنتاج المحلي إلى ما يقرب من 44,785 طناً خلال الفترة من 2026 إلى 2030، في خطوة استراتيجية نحو تعزيز الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي. وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعي السلطنة لتعزيز الاستثمار في محصول المانجو وتنمية قدرته الإنتاجية والتنافسية، وهو ما يمثل جزءاً أساسياً من رؤيتها الاقتصادية الشاملة.
وأكد الدكتور حمدان بن سالم الوهيبي، أن "خطة توطين إنتاج المانجو للفترة 2026–2030 تهدف إلى تحقيق قفزة نوعية في حجم الإنتاج المحلي". ويعتمد النهج المتبع للمرحلة المقبلة على اعتبار المانجو سلسلة قيمة اقتصادية متكاملة، لضمان تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة وتعزيز الاكتفاء الذاتي، إضافة إلى تنمية القيمة الاقتصادية للمنتجات الزراعية العمانية. هذا النهج يهدف إلى رفع معدلات الاكتفاء الذاتي من المحصول الاستراتيجي، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تقليص الفجوة في المنتجات الغذائية المستوردة.
الوضع الحالي وتحديات الاستيراد
تجاوز إنتاج المانجو في سلطنة عمان 17,123 طناً في عام 2025، مما يعكس جهوداً مستمرة في تطوير هذا القطاع الزراعي. تأتي هذه الأرقام في سياق سعي السلطنة لتعزيز إنتاجها المحلي وتقليل اعتمادها على الواردات. وتركز الخطة الاستراتيجية على تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات الزراعية، ومن بينها المانجو، الذي يُعد محصولاً مهماً للاستهلاك المحلي. وتُعد هذه التوجهات جزءاً من المسار الوطني لتعزيز إنتاج السلع الغذائية التي تعاني من فجوات في الاستيراد، مما يساهم في بناء منظومة غذائية أكثر استدامة ومرونة. ويبلغ حجم الواردات الحالية من المانجو حوالي 46,211 طناً، بقيمة تقارب 18.7 مليون ريال عماني، مما يؤكد الحاجة الملحة لتطوير الإنتاج المحلي.
تُقدر المساحة المزروعة حالياً بالمانجو في السلطنة بحوالي 3,907 فدانات، ما يشير إلى وجود قاعدة زراعية يمكن البناء عليها لتحقيق الأهداف الطموحة لزيادة الإنتاج. هذه المساحة تمثل نقطة انطلاق لخطط التوسع المستقبلية التي تهدف إلى زيادة الرقعة الزراعية المخصصة للمانجو، وذلك لضمان تلبية الطلب المتزايد في السوق المحلي والحد من فاتورة الاستيراد الباهظة التي تبلغ 18.7 مليون ريال عماني سنوياً. ومن خلال هذه الجهود، تسعى السلطنة إلى تحويل التحديات المرتبطة بالواردات إلى فرص تنموية تعود بالنفع على الاقتصاد المحلي والمزارعين.
خطة طموحة لزيادة الإنتاج المحلي
تهدف خطة توطين إنتاج المانجو للفترة من 2026 إلى 2030 إلى توسيع المساحة المزروعة لتصل إلى حوالي 10,300 فدان، بزيادة كبيرة عن المساحة الحالية. وذكر الدكتور حمدان بن سالم الوهيبي أن "خطة توطين إنتاج المانجو للفترة 2026–2030 تهدف إلى تحقيق قفزة نوعية في حجم الإنتاج المحلي"، حيث تستهدف رفع الإنتاج إلى ما يقرب من 44,785 طناً.
يُتوقع أن تساهم هذه الخطوة في تعزيز الإنتاجية، ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي، وتنمية القيمة الاقتصادية للمنتجات الزراعية العمانية. كما تُقدر قيمة الإنتاج المتوقعة للخطة للفترة من 2026 إلى 2030 بحوالي 17 مليون ريال عماني، مما يعكس الأثر الاقتصادي الكبير المتوقع لهذه المبادرة. وتندرج هذه التوجهات ضمن المسار الوطني لتعزيز إنتاج السلع الغذائية التي تعاني من فجوات في الاستيراد. وتسعى السلطنة من خلال هذه المبادرات إلى تحقيق أمن غذائي مستدام وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية للمحاصيل الأساسية، مما يعزز استقلاليتها الاقتصادية والغذائية. هذه الخطة الطموحة تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية السلطنة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات.
الابتكار والبحث العلمي لدعم الإنتاج
لتعزيز إنتاج المانجو، ستركز الجهود على زيادة الإنتاجية لكل وحدة مساحة، وتحسين جودة الثمار، وتعزيز كفاءة استخدام المياه، واختيار الأصناف المجدية اقتصادياً. وتشكل هذه المحاور ركيزة أساسية لتحقيق الأهداف الطموحة لزيادة الإنتاج المحلي، وتضمن استدامة هذا القطاع الحيوي.
يضم البنك الوراثي للمانجو في سلطنة عمان 252 صنفاً و708 شجرات، مما يوفر قاعدة غنية للبحث والتطوير. وقد أسهمت الدراسات والأبحاث التي أجريت في هذا المجال في اختيار أكثر من 30 صنفاً واعداً من المانجو، ما يبشر بتنوع وجودة المحاصيل المستقبلية. وتلعب محطة البحوث الزراعية في صحار دوراً محورياً في توفير الأساس العلمي اللازم لتوسيع زراعة وإنتاج المانجو في السلطنة، من خلال إجراء التجارب واختبار الأصناف الجديدة وتطوير الممارسات الزراعية المثلى. هذا الدعم العلمي والبحثي يضمن أن تكون الخطط التنموية مبنية على أسس قوية ومستدامة، مما يعزز فرص نجاحها في تحقيق الأهداف المرجوة.
تحويل فجوة الاستيراد لفرصة استثمارية
تنطلق فرص استثمارية في إنتاج المانجو بسلطنة عمان اعتباراً من عام 2026، وذلك في إطار سعي السلطنة لتعزيز الاستثمار في محصول المانجو وتنمية قدرته الإنتاجية والتنافسية. يمكن للمانجو أن يكون نموذجاً عملياً لتحويل فجوة الاستيراد إلى فرصة استثمارية، بحسب ما أفاد به الدكتور حمدان بن سالم الوهيبي، الذي ذكر أن "المانجو يمكن أن يكون نموذجاً عملياً لتحويل فجوة الاستيراد إلى فرصة استثمارية". وأضاف الوهيبي أن ذلك يتحقق "بتوجيه الاستثمار نحو منتج يوجد عليه طلب محلي، وبالاعتماد على القدرات البحثية والموارد الوراثية المتاحة، وبناء سلسلة قيمة تحقق عوائد اقتصادية تتجاوز المزرعة".
من شأن تطوير أنشطة سلسلة قيمة المانجو أن يرفع القيمة المحلية المحققة من المحصول، مما يعود بالنفع على المزارعين والمستثمرين على حد سواء. ويتطلب نجاح هذا النهج تكاملاً في الأدوار بين البحث العلمي والقطاع الخاص والمزارعين وجهات التمويل والتسويق، حسب ما أكده الدكتور الوهيبي. وأشار إلى ضرورة أن "تترجم مخرجات البحوث واختيار الأصناف الواعدة إلى مشاريع تجارية مستدامة، وأن تُبنى القرارات الاستثمارية على مؤشرات واضحة للإنتاج والطلب والأسواق". هذا التكامل يضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة وتحويل التحديات إلى فرص نمو اقتصادي مستدام، مما يعزز من مكانة سلطنة عمان كمركز زراعي رائد في المنطقة.