من الأرشيف
وفاة الروائي العماني محمد بن عيد العريمي عن 72 عاماً
وفاة الروائي العماني محمد بن عيد العريمي عن 72 عاماً، تاركاً إرثاً أدبياً غنياً أثرى المشهد الثقافي العماني والعربي بأعماله المؤثرة.
توفي الروائي العماني البارز محمد بن عيد العريمي يوم الخميس، تاركاً خلفه إرثاً أدبياً غنياً، عن عمر ناهز 72 عاماً، حسبما أفادت مصادر مطلعة في الأوساط الثقافية. ويعد العريمي أحد أبرز الأدباء والكتاب في سلطنة عمان، حيث ترك بصمة واضحة ومؤثرة في المشهد الثقافي العماني والعربي من خلال أعماله الروائية المتعددة وترجماته القيمة. وقد أثرت كتاباته المكتبة العربية بشكل كبير وتناولت بعمق قضايا مجتمعية وثقافية وإنسانية متنوعة، عكست رؤيته الثاقبة للحياة والمجتمع. ويأتي خبر وفاته ليترك فراغاً كبيراً في الأوساط الأدبية التي طالما احتفت بإسهاماته الفكرية والإبداعية على مدار عقود.
مسيرة أدبية حافلة بالإبداع والتأثير
ترك العريمي خلفه رصيداً أدبياً غنياً ضم عدداً من المؤلفات البارزة التي أثرت المكتبة العربية وأثرت في وعي القراء. من أبرز هذه الأعمال روايته "هز القيد"، ورواية "بين الصحراء والبحر" التي استكشفت عوالم مختلفة وقدمت رؤى فريدة حول التفاعل بين الإنسان وبيئته. كما تضمنت قائمة أعماله المتميزة رواية "طعم الصبر" و"شهادة من زمن حرب وقوس قزح"، والتي عكست تنوع اهتماماته الأدبية وقدرته الفائقة على معالجة قضايا متعددة الأبعاد بأسلوب شيق وعميق. وقد تميزت كتاباته بأسلوبها السلس والواضح وعمقها في تناول الشؤون الإنسانية والاجتماعية، مما جعلها محط تقدير النقاد والقراء على حد سواء.
لم تقتصر إسهامات الروائي العماني على التأليف الأصيل وإبداع الروايات التي تعكس الواقع العماني والعربي، بل امتدت لتشمل الترجمة الأدبية باعتبارها جسراً مهماً للتواصل الثقافي. فقد قام بترجمة رواية "مزرعة الحيوان" (Animal Farm) للكاتب البريطاني الشهير جورج أورويل إلى اللغة العربية. وتعتبر هذه الترجمة إضافة نوعية للمحتوى الثقافي العربي، حيث أتاحت للقراء العرب فرصة ثمينة للاطلاع على أحد كلاسيكيات الأدب العالمي التي تحمل رسائل سياسية واجتماعية عميقة وانتقادات لاذعة للأنظمة الشمولية، مما يبرز حساسية العريمي للقضايا العالمية وتأثيرها.
من الهندسة إلى عالم الكلمة والأدب
وُلد محمد بن عيد العريمي عام 1954 في وادي المار بولاية صور، ضمن محافظة جنوب الشرقية في سلطنة عمان. شكلت هذه النشأة في المنطقة الساحلية جزءاً مهماً من خلفيته الثقافية والاجتماعية التي أثرت لاحقاً على توجهاته الأدبية وألهمت العديد من أعماله، حيث يمكن تلمس تأثير البيئة البحرية والصحراوية في نصوصه.
حصل العريمي على درجة البكالوريوس في الهندسة الصناعية من إحدى الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة عام 1981. وقد مثلت هذه المرحلة الأكاديمية تحولاً ملحوظاً في مساره المهني والشخصي، حيث انتقل ببراعة من دراسة الهندسة والتخصص العلمي الدقيق إلى عالم الأدب والكتابة الإبداعية، ليؤسس لنفسه مكانة بارزة ومتميزة في المشهد الثقافي العماني والعربي. هذا الانتقال من مجال علمي بحت إلى فضاء الإبداع الأدبي يعكس شغفه العميق بالكلمة وقدرته على الجمع بين التفكير المنطقي والخيال الخصب.
تقدير وتكريم لإسهاماته الأدبية المتفردة
تقديراً لمسيرته الأدبية الحافلة بالإنجازات والعطاء، حصل محمد بن عيد العريمي على تكريم خاص من الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في عام 2023. وجاء هذا التكريم ليسلط الضوء على الدور المحوري الذي لعبه العريمي في إثراء المشهد الثقافي والأدبي في سلطنة عمان، وللاعتراف بجهوده الدؤوبة في الارتقاء بالذائقة الأدبية. عكست أعماله قضايا مجتمعية وثقافية متنوعة، وساهمت بفعالية في تعزيز الحراك الأدبي المحلي والعربي، مقدمة نماذج أدبية رفيعة المستوى. وقد مثّل هذا التقدير اعترافاً رسمياً بقيمة إنتاجه الفكري والإبداعي الذي استمر لعقود طويلة، مؤكداً على مكانته كأحد الرواد. كما يؤكد التكريم على أهمية مساهماته في بناء الوعي الثقافي وتقديم صورة غنية وواقعية عن المجتمع العماني وتحدياته وطموحاته عبر عدسة الأدب الراقية.